هل يندم الناس على الانفصال؟
الإجابة المختصرة
لا توجد نسبة موثوقة لمن يندمون على الانفصال، وما يُتداول من أرقام ليس مصدره بحثاً. وما تسنده الأدلة أضيق من ذلك وأنفع: أن الرغبة في العودة شائعة وأشد ما تكون في الأسابيع الأولى، وهي بالضبط المدة التي تكون فيها توقعاتك عن مشاعرك أبعد ما تكون عن الواقع؛ وأن من ينفصلون ثم يعودون تكون علاقتهم بعد العودة أسوأ في المتوسط لا أفضل؛ وأن ما استقر عليه حال المرء بعد سنة يتوقف كثيراً على نوع ما تركه.
ما يراه القرّاء
حين تنظر اليوم إلى الانفصال الذي جاء بك إلى هنا، أين أنت منه؟
التصويت مجهول. صوت واحد لكل قارئ.
يأتي هذا السؤال عادةً في ساعة بعينها، بعد أسابيع، حين يخفّ اليقين الذي حملك على القرار وتصير الأسباب أقل صلابة مما كانت وأنت تعيشها. ويحسن أن يُقال في البداية إن أي دراسة لا تستطيع أن تخبرك أنت بأنك أخطأت أو أصبت، ولن تدّعي هذه الصفحة غير ذلك. لكن ما تستطيعه الأبحاث هو وصف شكل ما تشعر به، وقد تبين أنه منتظم إلى حد أمكن قياسه، وفصل ما يدل منه على شيء عما لا يدل على شيء البتة.
لا توجد نسبة للندم، وما يُتداول منها لم يخرج من بحث
لم تُجرَ الدراسة التي تحسم هذا، وهي أن تُتابَع عينة كبيرة ممثِّلة عبر انفصالاتهم ثم يُسألوا بعد سنوات هل كانوا يتمنون لو بقوا. وما هو موجود يقيس أشياء مجاورة للندم لا الندم نفسه. وأقرب ما يُستفاد منه مسح شمل 2484 من الآباء والأمهات في طور الطلاق، أُجري بعد رفع الدعوى وبعد حضورهم درساً إلزامياً في شؤون الأبناء[4]. فنحو واحد من كل أربعة أفراد كان لا يزال يرى أن الزواج يمكن إنقاذه، وفي نحو زوجين من كل تسعة أجاب فيهما الطرفان كان كلاهما يرى ذلك. والأهم أن الرغبة في الإصلاح لم تكن موزعة عشوائياً: كانت أعلى بوضوح عند من بادر شريكه بطلب الطلاق منها عند من بادر هو. وهذا تردد عند العتبة لا ندم بعد الوقوع، والفرق بينهما معتبر، لكنه يثبت أمراً يستحق الحفظ: أعداد ليست قليلة تصل إلى النهاية الرسمية للعلاقة وهي غير مقتنعة، وهم في الأغلب من تُرك لا من ترك. ويبقى أن هذا مسح أمريكي على آباء وأمهات في ولاية واحدة، وأن الطلاق هناك لا يحمل ما يحمله عندنا.
الرغبة في العودة تبلغ ذروتها حين يكون حكمك أضعف ما يكون
أقرب تجربة إلى الموضوع تابعت أشخاصاً في علاقات مواعدة كل أسبوعين على مدى ثمانية وثلاثين أسبوعاً، بعشرين جلسة، وحللت بيانات الستة والعشرين الذين انفصلوا خلال الأشهر الستة الأولى[1]. ولأن مواعيد القياس كانت مقررة سلفاً لا مرتبطة بوقوع الانفصال، توفر لدى الباحثين توقع للضيق سُجل قبل الانفصال بأسبوعين تقريباً، أمكن وضعه بإزاء ما أبلغ عنه هؤلاء أنفسهم بعده. وكانت التوقعات أقتم بكثير من الواقع. والمثير أين وقع الخطأ بالضبط. فهم لم يخطئوا في تقدير سرعة خفوت الشعور، إذ جاء معدل الانحدار قريباً مما توقعوه. إنما أخطأوا في تقدير الارتفاع الذي سيبدأ منه. وهذه حالة خاصة من نتيجة عامة مفادها أن الناس يبالغون في تقدير شدة حالاتهم الشعورية المقبلة ومدتها، لأنهم يتخيلون الفقد وحده معزولاً ويسقطون كل ما سيظل قائماً في حياتهم حوله. والنتيجة العملية مزعجة لا مطمئنة: فالأيام التي تبدو فيها العودة صواباً بديهياً هي الأيام التي تكون فيها قراءتك لحالك أبعد ما تكون عما ستقوله أنت بعد شهر.
العودة شائعة، ومتوسطها ليس أحسن حالاً
لو قِيس الندم بما يفعله الناس لا بما يقولونه، لتبين أن كثيرين جداً يتصرفون بمقتضاه. ففي دراستين على طلبة جامعات أمريكية، أبلغ ما يقارب الثلثين عن علاقة انتهت ثم استؤنفت مرة على الأقل[2]. والأمر ليس محصوراً في المواعدة بين الشباب. ففي عينات ممثِّلة على مستوى البلاد شملت 323 من المتساكنين و752 من المتزوجين، قال أكثر من الثلث من الأولين والخُمس من المتزوجين إنهم انفصلوا ثم عادوا داخل علاقتهم الحالية[3]. والذي يجده البحث نفسه عن تلك العلاقات هو الجزء الذي نادراً ما يُنقل: فمن عادوا أبلغوا عن قدر أقل من الإيجابيات، ومنها المحبة والشعور بأنك مفهوم، وعن قدر أكبر من السلبيات، ومنها مشكلات التفاهم وعدم وضوح موقعك من الطرف الآخر، مقارنةً بمن لم ينفصلوا قط. وكلما تكررت العودة ساءت التقديرات لا العكس. وتشير بيانات المتساكنين والمتزوجين إلى الوجهة نفسها، وتضيف أن من مروا بدورات الانفصال والعودة أبلغوا عن غموض أكبر في مستقبل العلاقة وعن قيود عملية أثقل تجعل الخروج أصعب. وهنا يلزم التنبيه عندنا خاصةً: كثير من حالات العودة لا تقع بقرار من الطرفين بل بضغط من الأهل أو بوساطة تنتهي إلى إلزام أحدهما، وهذا بالذات هو النمط الذي تصفه هذه الدراسات بأنه الأسوأ متوسطاً. وليس شيء من هذا دليلاً على السببية، فقد تكون هذه الدورات عَرَضاً لعدم استقرار كان قائماً أصلاً لا سبباً للضرر. لكن إن كان الدواء المرجو للندم هو العودة، فالحالة المتوسطة لا تقدمه.
الندم عندنا ليس على شخص وحده
كل ما سبق مقيس على أفراد، والسؤال الذي يقيسه الباحثون هو هل صار هذا الشخص أحسن حالاً. وهذا ليس السؤال الذي يعنيه غالب من يقرأ هنا. فالقرار عندنا شهدته عائلتان لا شخصان، وترتبت عليه سمعة لا تخص صاحبها وحده، وفسخ الخطوبة نفسه واقعة اجتماعية لها ما بعدها لا مجرد نهاية علاقة. ولهذا فحين يسأل أحدهم نفسه هل ندمت، يكون كثيراً ما يقصد أسئلة أخرى تماماً: هل أضررت بأهلي، هل ضيّقت على أولادي، هل أغلقت على نفسي باباً لن يُفتح. ولم تقس أي من الدراسات المذكورة أعلاه شيئاً من هذا، لا لأنه غير مهم بل لأنه غير موجود في السياق الذي أُجريت فيه. ويزيد الأمر أن الكلفة ليست متساوية بين الطرفين، وهذا واقع لا يجادَل فيه: فمن طُلقت أو فُسخت خطبتها تواجه من ضيق الخيارات ومن أحكام الناس ما لا يواجهه الرجل في وضعها نفسه، وقد تعود إلى بيت أهلها في موقع لا تملك فيه قرارها. فالمتوسط المطمئن الذي تنقله تلك الأبحاث مستخرج من مجتمع كانت كلفة الانفصال فيه أخف كثيراً مما هي عليه هنا. وذكر هذا ليس تثبيطاً عن قرار ولا تشجيعاً عليه، بل تسمية لما يعمل في القرار سواء سُمّي أو تُرك بلا اسم.
من تحسّن حاله ومن لم يتحسّن، ومسألة الدروس المستفادة
درست دراسة أمريكية موجتين من مسح وطني بينهما نحو عشر سنوات، بألف وستمئة وتسعة وثلاثين مشاركاً، ونظرت في الرضا عن الحياة قبل الطلاق وبعده فوجدت أن الحصيلة ليست واحدة[5]. فالنساء اللاتي خرجن من زيجات متدنية الجودة جداً أبلغن عن ارتفاع في الرضا عن الحياة بعدها. أما اللاتي خرجن من زيجات كنّ يقيّمنها تقييماً أفضل فلم يظهر عندهن ذلك الارتفاع. والمقصود هو هذا التفاوت نفسه: اتجاه الأثر تبع نوع ما انتهى لا مجرد كونه انتهى. ويلزم من ذلك أمران. الأول أن رقماً واحداً لنسبة النادمين سيكون بلا معنى تقريباً حتى لو جمعه أحد، لأن ما يجمعه ليس مجتمعاً واحداً. والثاني أثقل مما تحتمله العبارات المطمئنة: فإن كان الخروج من علاقة سيئة يتنبأ بتحسن، فالحساب نفسه يقتضي وجود من خرجوا مما لم يكن سيئاً، وهؤلاء لا تعدهم هذه الأبحاث بشيء. ويقال بالدقة نفسها إن هذا النمط ظهر عند النساء ولم يظهر بالصورة نفسها عند الرجال في التحليل ذاته، والدراسة لا تفسر لماذا. ويتصل بهذا ما يقال عن النمو بعد الفراق: فدراسة تتبعية قاست طلبة قبل الانفصال وبعده بنحو عشرة أسابيع، وقارنت مئةً ممن انفصلوا بمن لم ينفصلوا، وجدت أن ما يُبلَّغ عنه من نمو كبير، أما التغير المقيس فلم يكن كذلك، وخلص الباحثان إلى أن النمط يفسره إعادة تأويل إيجابية للحدث أكثر مما يفسره تطور مثبت[6]. وهذا لا يعني أن الناس يكذبون، ولا أن إعادة التأويل بلا قيمة، فهي أكثر ما يعنيه المرء حين يقول إنه تصالح مع ما جرى. لكنه يعني أن روايتك الواثقة عما تعلمته ليست دليلاً مستقلاً على أنك أصبت في الرحيل، تماماً كما أن روايتك الواثقة عن حجم ما خسرته ليست دليلاً على أنك أخطأت.
يعتمد على ماذا؟
ما الذي يغيّر الإجابة
يجدر وضع حدين كبيرين على كل ما تقدم. الأول من هم الذين دُرسوا. فأغلب هذه المادة من عينات شابة، غربية في الغالب، طلابية في الغالب، في علاقات مواعدة عمرها أشهر. والدراسة التي يستند إليها الجزء المطمئن حللت ستة وعشرين شخصاً. ونقل ذلك إلى زواج عمره خمسة عشر عاماً فيه أولاد وبيت وعائلتان لكل منهما رأي ليس استنتاجاً صغيراً، وحيث نظر الباحثون في الزواج صارت الصورة أكثر اشتراطاً لا أكثر طمأنة. والثاني ما تفعله المتوسطات. فالقول إن أكثر الناس يتحملون أحسن مما توقعوا قول عن توزيع، والتوزيعات تحوي من لم يصدق عليهم ذلك. فبعض الناس ينهون علاقات ما كان ينبغي أن تُنهى، ولا توجد دراسة تميزهم قبل ولا بعد. وإن كنت منهم فالمتوسط ليس رداً عليك ولا ينبغي لأحد أن يقدمه لك على أنه رد. ويجدر أخيراً الفصل بين شيئين يتطابقان من الداخل: الحزن استجابة لفقد، ومنه فقد اخترته أنت عن قصد وقد تختاره ثانيةً لو أُعيد الأمر. والندم حكم بأن الاختيار نفسه كان خطأ. وهما يحضران معاً، والأول يُحسب على الثاني كثيراً، خصوصاً في الأسابيع الأولى حين تكون القراءة، كما تقدم، أقل ما تكون موثوقية. ولا ينبغي لأحد أن يستعمل هذه الأدلة ليقول لك ماذا يجب أن تشعر.
حيث يختلف الناس
وجهتا النظر
يقف العقلاء في مواضع مختلفة من هذه المسألة. وهنا أقوى صياغة لكل رأي، لا نسخة ضعيفة من الرأي الذي نخالفه.
الحجة المؤيدة
- أعداد كبيرة تتصرف فعلاً بمقتضى الرغبة في التراجع. فقرابة الثلثين في إحدى عينات الطلبة مروا بانفصال وعودة مرة على الأقل، وأكثر من ثلث المتساكنين فعلوها داخل علاقتهم القائمة.
- عند النهاية الرسمية للزواج كان نحو ربع الآباء والأمهات لا يزالون يرون أن الزواج يمكن إنقاذه، أي أن الشك يبقى حياً بعد النقطة التي يُفترض أن القرار حُسم عندها.
- للندم عندنا وجه لا تقيسه هذه الأبحاث: أن ما يُندم عليه قد يكون أثر القرار في الأهل والأولاد والسمعة لا في العلاقة نفسها، وهذا باب لم يدخله البحث الغربي أصلاً.
- الأدلة على أن الناس يتحملون أحسن مما توقعوا مستخرجة من علاقات مواعدة قصيرة، ولم يثبت أنها تصدق حيث كان المنتهي طويلاً أو مثقلاً بأولاد وارتباطات بين عائلتين.
الحجة المعارضة
- المشاعر المسجلة في الأسابيع الأولى دليل رديء على أي شيء، لأن التوقعات السابقة للانفصال أقتم من الواقع بصورة منهجية، والخطأ يتركز في تلك المدة المبكرة بعينها.
- الشوق إلى شخص ليس هو الحكم بأن القرار كان خطأ، وإنما يُنقلان شيئاً واحداً لأنهما يُشعَران شيئاً واحداً.
- حيث تقع العودة تخرج العلاقة أسوأ في المتوسط، وهذا يرجح أن الندم كان على الفقد نفسه لا على ذلك الشخص بعينه ولا على تلك الأسباب بعينها.
- الروايات المستعادة عن الانفصال يعاد بناؤها كثيراً. فدراسة تتبعية بمجموعة مقارنة وجدت أن ما يُبلَّغ عنه من نمو أشبه بإعادة تأويل منه بتغير مقيس، ولا سبب يجعل الندم المُبلَّغ عنه أقل قابلية لإعادة البناء.
الأدلة
ما تقوله الأبحاث
- أدلة متوسطةستة وعشرون مشاركاً انفصلوا، بقياس كل أسبوعين على مدى ثمانية وثلاثين أسبوعاً
في دراسة تتبعية بقياس كل أسبوعين، توقع المشاركون ضيقاً بعد الانفصال أشد بكثير مما أبلغوا عنه فعلاً. وتبين أن الخطأ يعود إلى المبالغة في تقدير شدة الضيق الأولى لا إلى سوء تقدير سرعة خفوته.
Eastwick, P. W., Finkel, E. J., Krishnamurti, T., & Loewenstein, G., Mispredicting distress following romantic breakup: Revealing the time course of the affective forecasting error (2008)(يفتح في تبويب جديد)ما لا تثبته هذه الدراسة
العينة المحللة ستة وعشرون طالباً جامعياً في علاقات مواعدة عمرها شهران على الأقل، تُوبعوا أقل من سنة. ولا شيء في التصميم يتناول الزواج أو المساكنة أو وجود أولاد، وعينة بهذا الصغر تسند اتجاه الأثر أكثر مما تسند مقداره.
- أدلة متوسطة445 طالباً في الدراسة الأولى و236 في الثانية
قرابة ثلثي طلبة الجامعات المسؤولين مروا بعلاقة انتهت ثم استؤنفت. ومن هم في علاقات مستأنفة أبلغوا عن إيجابيات أقل كالمحبة والشعور بأنهم مفهومون، وعن سلبيات أكثر كمشكلات التفاهم والغموض، مقارنةً بمن لم ينفصلوا، وكلما زاد عدد مرات العودة ساءت التقديرات.
Dailey, R. M., Pfiester, A., Jin, B., Beck, G., & Clark, G., On-again/off-again dating relationships: How are they different from other dating relationships? (2009)(يفتح في تبويب جديد)ما لا تثبته هذه الدراسة
مقطعية بتقرير ذاتي من طلبة جامعات أمريكية عبر عينتين، فهي تصف ارتباطاً ولا تثبت أن العودة هي التي تنتج الجودة الأدنى. وقد تكون هذه العلاقات أقل استقراراً منذ البداية، وهو ما لا يستطيع التصميم استبعاده.
- أدلة متوسطة323 من الأزواج المتساكنين و752 من الأزواج المتزوجين
في عينات ممثِّلة على مستوى البلاد من المتساكنين والمتزوجين، أبلغ أكثر من ثلث المتساكنين وخُمس المتزوجين عن انفصال ثم عودة داخل علاقتهم الحالية. وارتبطت هذه الدورات برضا أدنى وغموض أكبر في مستقبل العلاقة وقيود أثقل تحول دون إنهائها.
Vennum, A., Lindstrom, R., Monk, J. K., & Adams, R., "It's complicated": The continuity and correlates of cycling in cohabiting and marital relationships (2014)(يفتح في تبويب جديد)ما لا تثبته هذه الدراسة
ارتباطية وتعتمد على استعادة المشاركين لانفصالات سابقة داخل العلاقة القائمة. وهي تثبت أن هذه الدورات تمتد إلى المساكنة والزواج وأنها تصاحب حصائل أسوأ، لا أنها تنتجها.
- أدلة متوسطة2484 من الآباء والأمهات في طور الطلاق، منهم 329 زوجاً مطابقاً
بين آباء وأمهات رفعوا دعوى الطلاق وحضروا درساً إلزامياً في شؤون الأبناء، كان نحو واحد من كل أربعة أفراد لا يزال يرى أن الزواج يمكن إنقاذه، وفي نحو زوجين من كل تسعة أجاب فيهما الطرفان كان كلاهما يرى ذلك. وكانت الرغبة في الإصلاح أعلى بوضوح عند من بادره شريكه بطلب الطلاق.
Doherty, W. J., Willoughby, B. J., & Peterson, B., Interest in marital reconciliation among divorcing parents (2011)(يفتح في تبويب جديد)ما لا تثبته هذه الدراسة
عينة أمريكية من ولاية واحدة، تقيس اعتقاداً ورغبةً لا ندماً، في لحظة واحدة ودون متابعة تبين ما انتهى إليه هؤلاء لاحقاً أو من عاد منهم فعلاً. ولا تنقل شيئاً عن سياق تحمل فيه العائلتان والمجتمع وزناً في القرار.
- أدلة متوسطة1639 مشاركاً عبر موجتين يفصل بينهما نحو عشر سنوات
باستخدام موجتين من مسح وطني بينهما نحو عشر سنوات، أبلغت النساء اللاتي طُلقن من زيجات متدنية الجودة جداً عن ارتفاع في الرضا عن الحياة، بينما لم يظهر ذلك الارتفاع عند اللاتي خرجن من زيجات أعلى جودة.
Bourassa, K. J., Sbarra, D. A., & Whisman, M. A., Women in very low quality marriages gain life satisfaction following divorce (2015)(يفتح في تبويب جديد)ما لا تثبته هذه الدراسة
رصدية بنقطتي قياس فقط يفصل بينهما عقد، فما جرى بينهما غير مرصود، والطلاق لم يوزع عشوائياً. وجودة الزواج مقدرة ذاتياً، والتفاوت ظهر عند النساء دون الرجال في التحليل نفسه، والعينة أمريكية في منتصف العمر.
- أدلة متوسطة599 طالباً قيسوا مرتين، انفصل منهم مئة
دراسة تتبعية قاست طلبة قبل الانفصال وبعده، بمجموعة مقارنة لم تنفصل، وجدت أن ما يُبلَّغ عنه من نمو كبير، لكنها خلصت إلى أن النمط تفسره إعادة تأويل إيجابية للحدث أكثر مما يفسره تغير إيجابي مثبت.
Owenz, M., & Fowers, B. J., Perceived post-traumatic growth may not reflect actual positive change: A short-term prospective study of relationship dissolution (2019)(يفتح في تبويب جديد)ما لا تثبته هذه الدراسة
فاصل عشرة أسابيع قصير لرصد تطور حقيقي، والعينة مرة أخرى طلبة جامعات في علاقات قصيرة نسبياً. ونتيجة سالبة خلال عشرة أسابيع لا تثبت انتفاء النمو على مدى أطول.
كيف نقيّم قوة الأدلة
- أدلة قوية
- دراسات مستقلة متعددة، تشمل تكرارات أو تحليلات بعدية، تشير إلى النتيجة نفسها.
- أدلة متوسطة
- تدعمها عدة دراسات، غير أن العينات محدودة أو النتائج تتفاوت بحسب الفئة المدروسة.
- أدلة محدودة
- أدلة أولية أو صغيرة أو من دراسة واحدة. تعامل معها كفرضية معقولة لا كحقيقة مستقرة.
- محل خلاف
- يختلف باحثون جادّون حولها، أو تشير الأدلة في اتجاهات متعارضة.
مقارنة
وجهات نظر مختلفة
تجيب التقاليد والتخصصات عن هذا السؤال إجابات مختلفة. نحن نصف ما يقوله كل منها، ولا نقول لك أيها الصواب، ولا يتحدث أي تقليد بصوت واحد.
ما تسنده الأدلة
أقوى ما هنا نتيجة الخطأ في توقع المشاعر، لا لأن دراسة الانفصال كبيرة، فقد حللت ستة وعشرين شخصاً، بل لأنها تقع داخل أدب واسع في سوء التنبؤ الشعوري تكرر تأكيده. أما نتائج دورات الانفصال والعودة فمقيسة جيداً ومتسقة عبر عينات المواعدة والمساكنة والزواج، لكنها ارتباطية كلها ولا تستطيع أن تقول هل تضر هذه الدورات بالعلاقة أم تدل فحسب على علاقة غير مستقرة أصلاً. ونتيجة الرضا عن الحياة هي وحدها المستخرجة من عينة وطنية عبر عقد، وهي أيضاً أكثرها تحريفاً عند النقل، إذ تخص النساء الخارجات من زيجات متدنية الجودة جداً لا المطلقين عموماً. أما الندم نفسه مقيساً مباشرةً فلا يكاد يوجد فيه شيء، والموقف الصادق أن السؤال لم يُدرس كما ينبغي لا أن جوابه معروف. ويضاف أن أياً من هذه الدراسات لم تقس العوامل العائلية والاجتماعية التي تحكم القرار في سياقنا، فهي غائبة عن القياس لا مثبتة ولا منفية.
من زاوية المرشدين الأسريين
يصف المختصون أول المهمة بأنها إبطاء التأويل لا حسمه. ومن الأنماط التي يذكرونها كثيراً من يصل واثقاً أنه ارتكب غلطة فادحة، وقد أعادت ذاكرته ترتيب العلاقة حول محاسنها في صمت، وهذه خاصية موصوفة في عمل الذاكرة تحت الفقد لا إشارة إلى حقيقة مدفونة. ويميل المرشدون كذلك إلى الفصل بين الاشتياق إلى شخص بعينه، والاشتياق إلى أن يكون المرء مرتبطاً، والاشتياق إلى صورة المستقبل التي زالت، لأن هذه ثلاثة تستجيب لأشياء مختلفة وجمعها ينتج ألماً غامضاً لا يمكن العمل عليه. وحيث يستمر التواصل مع الطرف الآخر يثيره أغلبهم مبكراً، لأن التواصل المتقطع يعيد المسار إلى أوله كلما كاد يتقدم. ويضاف عندنا أن كثيراً من الحيرة يتعلق بالأهل والترتيبات العملية أكثر مما يتعلق بالمشاعر، وهي أسئلة حقيقية تستحق أن تعالج بوصفها كذلك بدل خلطها بسؤال هل ما زلت أحبه.
من زاوية مدنية
تعامل القراءة المدنية الندم بوصفه معلومة عنك أنت لا حكماً يأتيك من خارجك، وترفض أن تمنحه سلطة لمجرد كونه مؤلماً. والسؤال عندها ليس هل تشعر بالندم بل هل كانت الأسباب التي تصرفت بمقتضاها سليمة حينها وهل تبقى سليمة الآن وقد صرت تعرف أكثر. وتضع وزناً على ما يستحقه الطرف الآخر، فهو ليس عاملاً في تعافيك أنت: وإعادة فتح التواصل لتسكين شكك دون نية حقيقية في العودة ظلم حقيقي لا هفوة صغيرة، ويجر عندنا عائلتين إلى الأمر من جديد. وترى أخيراً أن قراراً اتُخذ بعناية على ما توفر من معلومات يظل قراراً جيداً وإن ساءت نتيجته، وهو تمييز يتخلى عنه الناس بسرعة حين يتألمون.
من زاوية التعاليم الإسلامية
في التعليم الإسلامي مادة تخص هذه الحال بعينها لا الزواج عموماً. فالاستخارة طلب للخير في القرار، وقد نبه العلماء على أنها لا تعني وصول شعور باليقين بعدها ولا تنفي أن يأتي القرار الصحيح ثقيلاً على النفس. وفي الحديث المشهور النهي عن قول لو بعد وقوع الأمر، وأن لو تفتح باب الوسوسة، وهو نص متجه إلى الاجترار بعد القرار أكثر منه إلى القرار نفسه، ويقرؤه الشراح تخفيفاً عن النفس لا منعاً من المراجعة والاعتبار. ويذكر في هذا الباب قوله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم. والعودة بعد الفراق مباحة في أصلها ولها أحكامها المعروفة في الرجعة وفي تجديد العقد، غير أن عودة تقع بإلزام من الأهل أمام الناس شيء، وإصلاحاً يرضاه الطرفان شيء آخر، والنصوص في التحكيم إنما تتوجه إلى الثاني. وإنما نُقل هذا لبيان وجهة نظر التقليد في الندم بعد الفراق، لا لأنه الموقف الذي ينبغي أن ينتهي إليه كل قارئ.
مسألة غير محسومة
يختلف الفقهاء في أحكام الرجعة ومدتها وفيما يترتب على فسخ الخطوبة من حقوق كالمهر والهدايا، وتختلف قوانين الأحوال الشخصية في ذلك من بلد إلى آخر اختلافاً واسعاً. كما يختلف المعاصرون في مدى ما يُعطى لرأي الأهل من إلزام حين يخالف رأي الزوجين.
خطوات عملية
ما يمكنك فعله فعلاً
اكتب أسبابك الآن بخط يدك وبتاريخها وبكلماتك أنت، ما دمت تصل إليها مباشرةً. فالأسباب أول ما يتآكل، واستعادتها من الذاكرة بعد ثلاثة أشهر ليست كقراءتها مكتوبة.
عامل يقين الشهر الأول في أي من الاتجاهين على أنه معلومة رديئة، فهناك يتركز خطأ التوقع. وهذا يسري على الوجهين: فالراحة المبكرة ليست حكماً كما أن اللوعة المبكرة ليست حكماً.
إن فكرت في العودة فسمِّ الشيء المعين الذي أنهى العلاقة واسأل ما الذي تغير فيه هو تحديداً. فأبحاث دورات الانفصال والعودة ترجح أن عودةً لم يتغير فيها شيء بنيوي تعيد المشكلة نفسها ومعها غموض أكثر.
افصل الحزن عن الحكم في عبارتين مستقلتين. فقولك أشتاق إليه وقولك أخطأت دعويان مختلفتان، وخلطهما يجعل فحص كلٍّ منهما أصعب.
إن تدخل الأهل بالإصلاح فميّز بين وساطة تعين الطرفين على الكلام وبين ضغط يُراد به إغلاق الملف أمام الناس. الأولى تنفع والثانية هي بعينها ما تصفه الدراسات بأسوأ صور العودة.
احسب وضعك المادي والسكني بصراحة إن كان القرار سيغيرهما، فالوضوح هنا يقلل احتمال أن تُتخذ العودة في لحظة ضيق لا في لحظة اقتناع.
يستحق التصحيح
مفاهيم خاطئة شائعة
أن اشتياقك إليه يعني أنك أخطأت. فالرغبة تكاد تكون عامة، وتبلغ ذروتها مبكراً، وتشتد في اللحظة التي تكون فيها توقعاتك عن مشاعرك أقل دقة.
أن هناك نسبة معلومة لمن يندمون على الانفصال. فلم تُقَس في عينة ممثِّلة قط، والأرقام المتداولة ليست مصدرها بحثاً.
أن العودة تحل المسألة. فالعودة شائعة جداً، والعلاقات المستأنفة تأتي أدنى في الرضا وأعلى في الغموض من علاقات لم تنفصل قط.
أن الجميع يتحسن خلال سنة. فالدراسة التي تابعت الرضا عن الحياة عبر الطلاق وجدت التحسن عند النساء الخارجات من زيجات متدنية الجودة جداً، لا عند الخارجات من زيجات أفضل.
أن شعورك بأنك نضجت يثبت أنك أصبت. فدراسة تتبعية بمجموعة مقارنة وجدت أن النمو المُبلَّغ عنه بعد الانفصال تفسره إعادة التأويل أكثر مما يفسره تغير مقيس.
أن ما يقيسه هذا البحث هو ندمك أنت. فما قيس رضا فرد عن حياته، لا أثر القرار في الأهل والأولاد والمكانة، وهو الباب الذي يعني القارئ هنا أكثر.
باختصار
الخلاصات الأساسية
لم تقس أي دراسة ممثِّلة نسبة النادمين على الانفصال، فأي رقم متداول ليس نتيجة بحث.
بحث علميتوقعات الضيق بعد الانفصال أقتم من الواقع بصورة منهجية، والخطأ في تقدير شدته الأولى لا في تقدير سرعة خفوته.
بحث علميالانفصال ثم العودة شائع، والعلاقات المستأنفة تبلغ في المتوسط عن إيجابيات أقل وغموض أكثر من علاقات لم تنفصل.
بحث علميارتفاع الرضا عن الحياة بعد الطلاق ظهر عند النساء الخارجات من زيجات متدنية الجودة جداً، لا عند المطلقات عموماً.
بحث علميما يُندم عليه هنا كثيراً ما يكون أثر القرار في الأهل والأولاد والمكانة، وهو ما لم تقسه هذه الدراسات أصلاً.
إجماع سريريالحزن على فقد والحكم بأن القرار كان خطأ شيئان مختلفان يحضران معاً ويُخلط بينهما باستمرار.
إجماع سريري
يستحق القول
متى تطلب مساعدة مختص
ضيق ما بعد الانفصال شديد لكنه يخف. أما الضيق الذي لم يتحرك إطلاقاً بعد أشهر، أو الذي يمنعك النوم أو الأكل أو العمل، فيستحق عرضه على طبيب أو مختص بدل انتظار انقضائه، وكذلك إن صرت تستعين بشيء يذهب وعيك لتحتمله. وأما خواطر إيذاء النفس فسبب للاتصال بجهة إسعاف أو خط مساندة في اليوم نفسه لا لانتظار موعد. وإن كنت تفكر في العودة إلى من تركته بسبب عنف أو تهديد أو نمط سيطرة، فمرحلة العودة ومرحلة الخروج مجدداً هما الأعلى خطراً، والمكان الصحيح لهذا الحديث جهة مختصة بالحماية من العنف الأسري لا مرشد للعلاقات. وحيث يرفض الطرف الآخر انتهاء الأمر ويتصاعد تتبعه لك حتى يصير مخيفاً، فتلك ليست مسألة إصلاح بل مشكلة قائمة بذاتها تستحق إخبار من تثق به وطلب مشورة مختصة. وفي الحالة الاعتيادية يكون العمل الفردي أنفع من أي جلسة مشتركة، لأن المطلوب مراجعة روايتك أنت لما جرى. وأما التحكيم العائلي فينفع حين يكون الحَكَمان محايدين فعلاً، ويضر حين يتحول إلى ترجيح كفة الأكثر عدداً على الأقل حيلة.
ما زلت تتساءل
أسئلة ذات صلة يطرحها الناس
ضغط الأهل ليس معلومة عن العلاقة بل عن موقفهم هم، وقد يكون دافعه الحرص وقد يكون دافعه إغلاق الملف أمام الناس. والذي ترجحه الأبحاث أن عودةً لم يتغير فيها الشيء الذي أنهى العلاقة تعيد المشكلة نفسها ومعها غموض أكثر وقيود أثقل. فالسؤال الذي يستحق أن يُطرح بصراحة أمامهم هو ما الذي تغير تحديداً، لا من الذي تنازل.
المجتمع
ما يقوله آخرون
هؤلاء قرّاء يصفون علاقاتهم الخاصة، وليسوا مختصين. خذها على أنها تجربة لا نصيحة، ونرجو ألا تذكر أسماء أحد.
لم يشارك أحد تجربته بعد. إن كنت قد مررت بهذا فستكون أول من يشارك، وربما أنفع ما في هذه الصفحة.
تحقّق من عملنا
المصادر
- [1]Mispredicting distress following romantic breakup: Revealing the time course of the affective forecasting error(يفتح في تبويب جديد)
Eastwick, P. W., Finkel, E. J., Krishnamurti, T., & Loewenstein, G. · Journal of Experimental Social Psychology · 2008
- [2]On-again/off-again dating relationships: How are they different from other dating relationships?(يفتح في تبويب جديد)
Dailey, R. M., Pfiester, A., Jin, B., Beck, G., & Clark, G. · Personal Relationships · 2009
- [3]"It's complicated": The continuity and correlates of cycling in cohabiting and marital relationships(يفتح في تبويب جديد)
Vennum, A., Lindstrom, R., Monk, J. K., & Adams, R. · Journal of Social and Personal Relationships · 2014
- [4]Interest in marital reconciliation among divorcing parents(يفتح في تبويب جديد)
Doherty, W. J., Willoughby, B. J., & Peterson, B. · Family Court Review · 2011
- [5]Women in very low quality marriages gain life satisfaction following divorce(يفتح في تبويب جديد)
Bourassa, K. J., Sbarra, D. A., & Whisman, M. A. · Journal of Family Psychology · 2015
- [6]Perceived post-traumatic growth may not reflect actual positive change: A short-term prospective study of relationship dissolution(يفتح في تبويب جديد)
Owenz, M., & Fowers, B. J. · Journal of Social and Personal Relationships · 2019