تخطَّ إلى المحتوى
شرح مبسّط7 دقائق قراءة

لم يتفق معظم الأزواج يوماً على معنى «الخيانة»

يفترض كل زوجين تقريباً أنهما يتشاركان تعريفاً واحداً للخيانة، وقليلون تحققوا من ذلك. واكتشاف الاختلاف في اللحظة الخطأ أشد وقعاً من السلوك نفسه.

فريق تحرير RelationshipAdvicesRead in English
فنجانا قهوة على طاولة، مصوَّران من أعلى، ولا أحد جالس إليها
تصوير Taylor Flowe على Unsplash · رخصة Unsplash

اسأل عشرة أشخاص عما إذا كان تصرف بعينه يُعد خيانة، وستحصل على انقسام واضح في نصف الحالات على الأقل. مراسلة شريك سابق. حذف محادثة. تطبيق مواعدة بقي مثبتاً على الهاتف دون استخدام. ألفة عاطفية مستمرة مع زميل في العمل. حساب خاص لا يعلم به أحد.

ثم اطرح الأسئلة نفسها على شخصين جمعتهما ست سنوات، كلاً على حدة، وسيظهر ما هو أشد إرباكاً: كثيراً ما يختلفان، وكلاهما كان يفترض أنهما متفقان.

هذه الفجوة هي الموضوع الحقيقي لمعظم الخلافات حول الخيانة، لا السلوك ذاته.

الكلمة تحمل أكثر مما تحتمل

«الخيانة» ليست شيئاً واحداً، بل تجمع أربعة أسئلة منفصلة على الأقل، يجيب الناس عنها إجابات مختلفة ونادراً ما يفصلون بينها.

هل وقع تلامس جسدي مع شخص آخر؟ وهل نشأت ألفة عاطفية أزاحت الألفة معك؟ وهل جرى إخفاء الأمر؟ وهل كان بينكما اتفاق محدد كسره هذا التصرف بعينه؟

ومعظم الخلافات الواقعية ليست حول السؤال الأول، فهو الأيسر في الحكم عليه، وإنما حول الأسئلة الثلاثة الباقية، وحول أيها يعده الزوجان فاصلاً. وقد يكون أحد الطرفين واثقاً تماماً من أن شيئاً جسدياً لم يقع، بينما الطرف الآخر واثق تماماً من أن شيئاً قد سُلب منه. وكلاهما يصف الموقف وصفاً دقيقاً، غير أنهما يجيبان عن سؤالين مختلفين.

لماذا يُؤجَّل هذا الحوار دائماً

لأنه يبدو اتهاماً. فجملة «هل يمكننا أن نتحدث عما يُعد خيانة؟» تصل في معظم العلاقات إما بوصفها اعترافاً جارياً وإما إعلاناً عن شك. ومن ثم يُؤجَّل الحوار إلى أجل غير مسمى، ويبقى التعريف المشترك الذي يفترض الطرفان وجوده غير مصوغ قط.

وثمة سبب أهدأ من هذا. فتحديد الحد يعني الإقرار بأن الحد قابل للتجاوز، وأن العلاقة شيء له شروط، لا حالة تفاهم دائم لا تحتاج إلى بيان. وفي البدايات يبدو هذا الإقرار تراجعاً، إذ يسهل أن نصدق أن من يحب أحدهما الآخر يعرف ببساطة.

والنتيجة أن معظم الأزواج يكتشفون اختلاف تعريفاتهم في أسوأ لحظة ممكنة، بعد أن يكون شيء ما قد وقع، حين يصبح الخلاف على المصطلح غير قابل للفصل عن الجرح.

الإخفاء يؤذي أكثر من الفعل

هذا هو النمط الذي يصفه المعالجون الأسريون على نحو أكثر اتساقاً من غيره[1]، ويستحق أن يُقال بوضوح لأنه يعيد تأطير ما يظن الناس أنهم منزعجون منه.

فالسلوك الواحد يؤدي إلى نتيجتين مختلفتين تماماً، تبعاً لما إذا كان قد أُفصح عنه أو اكتُشف. ومن يقول «راسلني زميل قديم وأردت أن تعرف» في موقف مختلف كل الاختلاف عمن تُكتشف رسائله، حتى لو كانت الرسائل متطابقة.

وما يقوله الإخفاء ليس «فعلت هذا» فحسب، وإنما «كنت أعلم أن الأمر سيزعجك، وقررت نيابةً عنك أنك لن تعرف». وهذه عبارة عن العلاقة لا عن الحادثة، وهي في الغالب ما يتفاعل معه الطرف المتضرر. ولهذا يفشل دفاع «لكن شيئاً لم يحدث» على هذا النحو الثابت، فهو يجيب عن سؤال لم يطرحه أحد.

كيف تجري هذا الحوار دون أن يكون اتهاماً

ثلاثة أمور تجعل هذا النقاش محتملاً.

أولها أن يجري حين لا يكون هناك خطب. فالحوار عن الحدود أثناء أزمة ليس حواراً عن الحدود، وإنما تفاوض يخوضه طرف فقد ثقته بالفعل. والوقت المناسب هو حين لا توجد حادثة تُعلَّق عليها.

وثانيها استخدام المواقف بدل القواعد. فالمبادئ المجردة، مثل «ينبغي أن نكون صادقين مع بعضنا»، تنتج اتفاقاً فورياً وصفر معلومات. أما المواقف المحددة فتنتج اختلافاً، وهذا هو المقصود، لأن الاختلاف هو ما كنت تحتاج إلى العثور عليه: هل كنت ستود أن تعرف لو غازلني أحدهم في العمل؟ وماذا لو وجدتُ في ذلك إطراءً؟

وثالثها الفصل بين «هذا لن يعجبني» و«هذا سينهي علاقتنا». فهاتان فئتان مختلفتان تماماً، ودمجهما يجعل كل حوار كارثياً. ولدى معظم الأزواج قائمة طويلة في الفئة الأولى وقائمة قصيرة في الثانية، ومعرفة أيهما أيّ هي أهم ما يخرج به المرء من هذا التمرين.

ما لا يحله هذا

الاتفاق على التعريفات لا يجعل أحداً وفياً. فالناس ينقضون اتفاقات شاركوا في صياغتها، وقد يمر زوجان بينهما تفاهم واضح بتجربة خيانة[2].

لكنه يزيل شكلاً واحداً شديد الشيوع من الضرر، وهو أن تكتشفا في خضم الأزمة أنكما لم تكونا يوماً تعملان بالشروط نفسها. وهذا الجرح تحديداً يمكن تفاديه، ويُتفادى بالحديث المسبق لا بالافتراض.

لا يوجد معيار خارجي يحسم ما الذي يُعد خيانة، ولا جهة يُحتكم إليها، ولهذا تدور النقاشات حولها في حلقات. والموجود هو ما اتفقتما عليه أنتما، ولدى معظم الأزواج لم يُصغ ذلك الاتفاق صراحةً قط، وإنما افتُرض.

فالسؤال المفيد ليس «هل هذه خيانة؟» بل «هل قررنا يوماً؟»

المصادر

  1. [1]
  2. [2]

كتبه فريق تحرير RelationshipAdvices. نحن فريق بحثي وتحريري، ولسنا معالجين مرخّصين، وما تقرأه هنا تثقيف عام لا نصيحة تخص حالتك. كيف نعمل.

الخيانةالثقةالحدودالتواصل

المزيد من المدونة