تخطَّ إلى المحتوى
Cheatingأدلة متوسطة

كيف أعرف أن شريكي يخونني؟

الإجابة المختصرة

في الغالب لا تستطيع أن تعرف من السلوك، والبحوث صريحة في ذلك على غير المعتاد. عبر مئات الدراسات يصيب الناس في تمييز الكذب نحو 54 بالمئة من المرات، أي قريباً من رمي قطعة نقود، والثقة في الحكم لا تدل على صوابه. وقوائم العلامات المتداولة ضعيفة السند، ولأن أغلب الشركاء ليسوا خائنين في أي لحظة بعينها، فإن الإشارة الضعيفة تنتج إنذارات كاذبة أكثر مما تنتج اكتشافات.

12 دقائق قراءةنُشر

ما يراه القرّاء

هل تظن أنك ستعرف لو كان شريكك يخونك؟

التصويت مجهول. صوت واحد لكل قارئ.

قلّ أن يُطرح هذا السؤال بهدوء. يأتي عادةً بعد أمر صغير لا يستقر في النفس: هاتف قُلب على وجهه، أو رد تأخر، أو مزاج تغيّر بلا سبب ظاهر. ثم تأتي ليلة كاملة في قراءة قوائم العلامات، وكلها تبدو منطبقة، لأن قوائم من هذا النوع تُكتب لتنطبق. والموقف الأمين هنا غير مريح ويستحق أن يُقال مبكراً: كشف الكذب بالملاحظة أمر ثبت أن الناس ضعفاء فيه، والثقة التي تشعر بها في قراءتك ليست دليلاً على صواب القراءة.

الناس قريبون من الصدفة في هذا، حتى مع أقرب الناس إليهم

جمع أكبر تجميع لبحوث كشف الكذب مئات الدراسات فوجد متوسط الإصابة نحو 54 بالمئة، حيث تكون الخمسون تخميناً محضاً[1]. ولا يكاد هذا الرقم يتحرك عند من يعرف المتكلم معرفة وثيقة، ولا يتحسن مع الثقة: فمن يجزم بأنه يستطيع أن يميّز ليس أفضل بقدر يُقاس ممن لا يجزم. والمعرفة الوثيقة تنفع أقل مما يُتوقع، ومن أسباب ذلك أنها متبادلة، فالشريك الذي عاشرك طويلاً يعرف أيضاً أي التفسيرات تقبلها منه. وثمّ اختلال آخر يجعل الحال اليومية أصعب من حال المختبر. ففي الدراسة يكون نحو نصف العبارات كذباً. أما في البيت فأغلب ما يقوله الشريك صدق، ومعنى ذلك أن معظم الشك الذي تولّده يقع على سلوك عادي، ولكل إنذار كاذب ثمن حقيقي.

قوائم العلامات لا تسندها بحوث الإشارات

بنود القوائم المعتادة، من تجنّب النظر في العين، وحماية الهاتف، والانفعال عند السؤال، والاهتمام المفاجئ بالمظهر، مصدرها الحدس لا الدليل. فقد وجدت المراجعة الشاملة للإشارات السلوكية الدالة على الكذب أن قليلاً جداً منها يرتبط بالكذب ارتباطاً موثوقاً، وأن ما يرتبط منها يكون ضعيفاً ومتذبذباً بين المواقف[2]. ولا شيء يشبه علامة فارقة يقرأها المرء في لحظتها يصمد أمام تلك الأدبيات. وثمّ مشكلة أخرى تخص القوائم تحديداً، وهي أن لكل بند فيها سبباً بريئاً أكثر شيوعاً بكثير. فخصوصية الهاتف صارت سلوكاً عادياً عند الجميع. والتأخر في العمل يكون عملاً في الغالب. والاهتمام الجديد بالرياضة يكون اهتماماً جديداً بالرياضة. وقائمة مؤلفة من سلوكيات كل واحد منها غير لافت بذاته ستنطبق على أي بيت تقريباً إن كنت تبحث أصلاً، ولهذا تبدو قراءتها في الثانية بعد منتصف الليل تأكيداً وهي ليست كذلك.

النسبة الأساسية تفعل أكثر مما ينتبه إليه أحد

هذا هو الجزء الذي قلّ أن يُقال، وهو ليس نتيجة بحثية بل حساب يُطبَّق على نتيجة. فأياً كان الرقم الذي تقبله عمّن يخون في حياته كلها، فإن نسبة من يخون الآن، في هذا الشهر بعينه، أصغر بكثير. ومعنى ذلك أن الاحتمال الابتدائي لأي قلق بعينه منخفض. وحين تُطبَّق إشارة ضعيفة على حدث غير شائع، يكون أغلب ما تنتجه من إثباتات إثباتات كاذبة، ويبقى هذا صحيحاً مهما بدت الإشارة في لحظتها برهاناً قاطعاً. وهو المنطق نفسه الذي يجعل فحصاً طبياً جيد الدقة ينتج مع ذلك إنذارات كاذبة في معظمها حين يُطبَّق على مرض نادر. وعملياً: الملاحظة الواحدة الغامضة ينبغي أن تحرّك اعتقادك تحريكاً يسيراً جداً، وأن الشعور باليقين الذي يعقب ليلة من مطابقة الأنماط ليس معلومة عن شريكك، بل معلومة عن طول الوقت الذي قضيته في البحث.

أين يقع الأمر عندنا تحديداً

ثمّ ثلاثة أمور تجعل هذه المسألة في بيئتنا أثقل مما تصفه الدراسات. الأول أن التفتيش في هاتف الزوجة يُقدَّم أحياناً على أنه حق مقرر لا خيار مطروح، ومن رآه حقاً لن يسأل عن كلفته أصلاً. والثاني أن الاتهام حين يخرج من البيت إلى الأهل يصير كلمة يصعب سحبها بعد قولها، وقد تبقى بعد أن يزول سببها بزمن طويل. والثالث أن ثمن الاتهام غير الصحيح ليس متساوياً بين الطرفين: فسمعة المرأة في كثير من مجتمعاتنا تُصاب إصابة لا تُصلحها البراءة لاحقاً، وهذا وحده سبب كافٍ لأن يكون الاستيثاق سابقاً على الكلام لا لاحقاً له. ولا شيء في هذا يقول إن الشك دائماً في غير موضعه. يقول إن كلفة الخطأ هنا أعلى مما تحسبه القوائم، وإن من يوسّع دائرة من يعلم قبل أن يستوثق قد أحدث ضرراً مستقلاً عن أصل المسألة.

التحري في الغالب يزيد الأمر سوءاً دون أن يحسمه

الرد البدهي على الشك أن تبحث عن دليل، وبحوث مراقبة الشريك تشير إلى أن هذا قلّ أن ينتهي حيث يرجو صاحبه. فالدراسات في المراقبة الإلكترونية للشريك تجدها مرتبطة بالغيرة وعدم اليقين لا بزوالهما[3]. والآلية ليست خافية: المراقبة تنتج مادة غامضة، والمادة الغامضة تحتاج إلى تأويل، والقلِق يؤوّل بقلق، فتتولد الحاجة إلى مزيد من البحث. وهي تغيّر العلاقة أيضاً بمعزل عما تجده. فالشريك الذي يكتشف أنه كان موضع تحرٍّ يواجه خرقاً خاصاً به، وإن لم يكن يجري شيء فقد صنعتَ أنت أول مشكلة حقيقية في هذا التسلسل.

ما الذي بيدك فعلاً

ثلاثة أمور متاحة وإن لم يكن اليقين منها. أن تسأل مباشرةً، قابلاً باحتمال أن يُكذب عليك، لأن السؤال المباشر يضع الأمر على المحضر ويغيّر ما يتطلبه الاستمرار في الإخفاء. وأن تنظر إلى العلاقة لا إلى الأدلة: هل ما زلت تُخبَر بالأشياء، وهل تغيّر الود، وهل صرت تُتفادى. وهذه أمور قابلة للملاحظة وذات معنى سواء وقعت خيانة أم لم تقع. وأن تقرر من الآن ما ستفعله إن بقي الأمر غامضاً، فهذه هي الحال التي يبقى فيها أكثر من يمر بهذا الموقف. وحسم ذلك أنفع من ساعة أخرى من البحث، لأنه الجزء الوحيد من الموقف الذي تملكه.

يعتمد على ماذا؟

ما الذي يغيّر الإجابة

ليس في شيء مما سبق أن الشك دائماً في غير موضعه. فالخيانة تقع، وبعض الناس يستشعرها فعلاً، وأن يُقال لك إن الكشف غير موثوق ليس كأن يُقال لك إنك مخطئ. الدعوى أضيق من ذلك وهي عن الدليل لا عن الحقيقة: الشعور باليقين الناتج عن ملاحظة السلوك ليس أساساً موثوقاً لنتيجة، في أي من الاتجاهين. وهذا يعمل ضد الطمأنة كما يعمل ضد الفزع، لأن البحوث نفسها تعني أنك لا تستطيع أيضاً أن تتحقق من أن شيئاً لا يجري. وثمّ اختلال ثانٍ يستحق التسمية: أكثر ما يُسمى حدساً في هذا الباب هو مطابقة أنماط على حكاية بدأت تحكيها لنفسك من قبل، وهو من الداخل شعور واحد سواء صحّت الحكاية أو بطلت. فمن تبيّن أنه كان مصيباً ومن أدخل بيتاً سليماً في شهور من الاستجواب، كان شعورهما في حينه واحداً. ولهذا بالضبط لا يصلح الشعور أن يكون هو الدليل الفاصل، ولهذا ينبغي أن يتوقف ما تفعله بعده على ما تستطيع أن تعيش معه لا على مقدار يقينك.

حيث يختلف الناس

وجهتا النظر

يقف العقلاء في مواضع مختلفة من هذه المسألة. وهنا أقوى صياغة لكل رأي، لا نسخة ضعيفة من الرأي الذي نخالفه.

الحجة المؤيدة

  • يستشعر بعض الأزواج الخيانة قبل الإفصاح عنها فعلاً، ورد كل شك بوصفه قلقاً بلا أساس يظلم من تبيّن أنه كان يقرأ الموقف قراءة صحيحة.
  • بعض التغيرات دالّة حقاً وإن لم تكن الإشارات السلوكية المفردة كذلك، وأخصها انحسار مستمر في ما يُخبَر به المرء عن وقت شريكه.
  • الإخفاء يترك آثاراً عملية ليست إشارات نفسية أصلاً، كغياب لا تستقيم روايته، وهذا نوع من الدليل مختلف عن تعبير وجه.
  • العجز عن التحقق ليس سبباً لكتم القلق. وطرحه مباشرةً أنفع للعلاقة في الغالب من حمله في الصدر.

الحجة المعارضة

  • إصابة الناس في كشف الكذب قريبة من الصدفة عبر مئات الدراسات، ولا تتحسن تحسناً يُعتد به بالمعرفة الوثيقة ولا بالثقة.
  • الإشارات السلوكية التي تقوم عليها قوائم العلامات ضعيفة ومتذبذبة في البحوث، فالقائمة ليست أداة تشخيص.
  • لأن الخيانة غير شائعة في أي مدة بعينها، تولّد الإشارة الضعيفة إنذارات كاذبة أكثر من الاكتشافات، وهذه خاصية في الحساب لا في حكمك أنت.
  • المراقبة مرتبطة بمزيد من الغيرة وعدم اليقين لا بأقل منهما، وهي تُحدث خرقاً خاصاً بها سيحتاج إلى جواب ولو لم يُعثر على شيء.
  • مؤشرات الخيانة على مستوى السكان لا تنتقل إلى تشخيص فرد بعينه، وتطبيقها على بيت واحد تكرار لخطأ القوائم في ثوب أفضل.

الأدلة

ما تقوله الأبحاث

  • أدلة قويةعدة مئات من الدراسات المجمّعة عبر آلاف الأحكام

    وجد تجميع لعدة مئات من دراسات كشف الكذب متوسط إصابة يقارب 54 بالمئة مقابل مستوى صدفة قدره 50، مع تحسن ضئيل بمعرفة المتكلم، ودون علاقة موثوقة بين ثقة الحاكم وصواب حكمه.

    ما لا تثبته هذه الدراسة

    أغلب الدراسات المشمولة مهام مخبرية يكون فيها نحو نصف العبارات كذباً وتكون الرهانات منخفضة، وهذا لا يطابق بيتاً تكون فيه نسبة الكذب أقل بكثير والعواقب أثقل. واتجاه الفارق ليس في صالحنا: الظروف الواقعية أصعب لا أسهل.

    Bond, C. F., Jr., & DePaulo, B. M., Accuracy of Deception Judgments (2006)(يفتح في تبويب جديد)
  • أدلة قويةمراجعة عبر عدد كبير من الدراسات المنشورة

    وجدت مراجعة شاملة للإشارات السلوكية الدالة على الكذب أن قليلاً منها يرتبط بالكذب ارتباطاً موثوقاً، وأن ما يرتبط منها يكون ضعيفاً مع تفاوت كبير بين المواقف والأشخاص.

    ما لا تثبته هذه الدراسة

    مستمدة في الغالب من كذب مُستحدث تجريبياً لا من كذب واقعي ذي عواقب، وقد تختلف الإشارات حين يكون الدافع إلى النجاح في الكذب قوياً. وهي تثبت أنه لم يُعثر على علامة فارقة عامة موثوقة، لا أنه يستحيل وجودها.

    DePaulo, B. M., Lindsay, J. J., Malone, B. E., Muhlenbruck, L., Charlton, K., & Cooper, H., Cues to deception (2003)(يفتح في تبويب جديد)
  • أدلة متوسطةبضع مئات من المشاركين في علاقات عاطفية

    وجدت بحوث المراقبة الإلكترونية للشريك في العلاقات العاطفية أنها مرتبطة بالغيرة وعدم اليقين لا بانخفاضهما.

    ما لا تثبته هذه الدراسة

    مقطعية وذاتية التقرير، فالاتجاه غير مثبت: قد يكون الغيور أكثر مراقبةً بدل أن تكون المراقبة منتجةً للغيرة، وقد يصح الأمران معاً. والدراسة أقدم من منصات المراسلة الحالية، وإن كانت الآلية التي تصفها غير مرتبطة بمنصة بعينها.

    Tokunaga, R. S., Social networking site or social surveillance site? Understanding the use of interpersonal electronic surveillance in romantic relationships (2011)(يفتح في تبويب جديد)
  • أدلة متوسطةأكثر من 900 مشارك في علاقات بين رجال ونساء

    حددت أعمال في مؤشرات العلاقات الجنسية خارج الثنائية عوامل مرتبطة بالخيانة على مستوى السكان، منها عدم الرضا وبعض سمات الشخصية والتوافق الجنسي.

    ما لا تثبته هذه الدراسة

    ارتباطات على مستوى السكان لا تنتقل إلى تشخيص فردي: فالمؤشر قد يوجد في علاقة وفيّة ويغيب عن علاقة غير وفيّة. والخيانة المُقرَّرة ذاتياً تُنقَص في التقرير على نحو منهجي، وهذا يحيّز تقديرات الانتشار والارتباط معاً.

    Mark, K. P., Janssen, E., & Milhausen, R. R., Infidelity in Heterosexual Couples: Demographic, Interpersonal, and Personality-Related Predictors of Extradyadic Sex (2011)(يفتح في تبويب جديد)
كيف نقيّم قوة الأدلة
أدلة قوية
دراسات مستقلة متعددة، تشمل تكرارات أو تحليلات بعدية، تشير إلى النتيجة نفسها.
أدلة متوسطة
تدعمها عدة دراسات، غير أن العينات محدودة أو النتائج تتفاوت بحسب الفئة المدروسة.
أدلة محدودة
أدلة أولية أو صغيرة أو من دراسة واحدة. تعامل معها كفرضية معقولة لا كحقيقة مستقرة.
محل خلاف
يختلف باحثون جادّون حولها، أو تشير الأدلة في اتجاهات متعارضة.

مقارنة

وجهات نظر مختلفة

تجيب التقاليد والتخصصات عن هذا السؤال إجابات مختلفة. نحن نصف ما يقوله كل منها، ولا نقول لك أيها الصواب، ولا يتحدث أي تقليد بصوت واحد.

ما الذي تسمح به الأدلة

أقوى ما تسنده البحوث دعوى سالبة لا موجبة. فهي تثبت أن كشف الكذب بالملاحظة يقارب الصدفة، وأنه لم يُعثر على علامة سلوكية موثوقة، وأن الثقة لا تدل على الصواب. ولا تثبت أن الشك خاطئ في الغالب، لأن الدراسات تقيس القدرة على الحكم من السلوك لا الدقة الإجمالية لاعتقادات الناس عن شركائهم، وهذه لم تُقس قياساً جيداً. ومن شكّ لأسباب أخرى غير قراءة السلوك، كرواية لا تستقيم مع واقعة معلومة، فهو خارج هذه الأدبيات أصلاً. والحفاظ على هذا الحد مهم، لأن هذه البحوث تُبالَغ في نقلها في الاتجاهين معاً.

منظور المعالج

يفيد معالجو الأزواج كثيراً بأن السؤال المطروح ليس هو السؤال القابل للعمل. فهل الشريك خائن أمر لا يُجاب عنه في الجلسة غالباً، أما لماذا جاء هذا الشك الآن، وما الذي تغيّر في طريقة كلام الزوجين، فيُجاب عنه عادة. ويجد الممارسون كثيراً أن الشك ناتج عن تغير حقيقي في العلاقة حتى حين لا توجد خيانة أصلاً، وأن معاملته على أنه مسألة دقة في الاستدلال وحدها تفوّت المادة النافعة. وحين يتكرر الشك عبر علاقات متعاقبة يميل الممارسون إلى توجيه صاحبه إلى عمل فردي، على أساس أن نمطاً يبقى بعد تغيّر الشريك يبعد أن يكون عن الشريك. وهذا وصف لممارسة سائدة لا نتيجة بحث محكوم.

مسألة غير محسومة

يختلف الممارسون في تناول الشك مباشرةً أو العمل على أحوال العلاقة أولاً، ويرى بعضهم أن إعادة تأطير شك صحيح على أنه قلق تُحدث ضرراً حقيقياً.

منظور غير ديني

يتعامل الإطار غير الديني مع هذا بوصفه مسألة قرار لا مسألة كشف. فما دام اليقين غير متاح عادة، يصير السؤال ماذا تفعل في ظل عدم اليقين، وهذا يتوقف على ما تقبله أنت لا على ما هو واقع. وعلى هذا الفهم تقوم العلاقة على قرار بمنح ثقة لا يسندها الدليل سنداً تاماً، لا في هذا الباب ولا في غيره، وبديل ذلك القرار ليس اليقين بل التحقق الدائم، وهو نفسه طريقة بطيئة في إنهاء العلاقة. ويلزم منه أيضاً أن من له أن يسأل سؤالاً مباشراً له أن يزن الجواب الذي يأتيه، بما في ذلك طريقة قوله، دون أن يدّعي أن الوزن يبلغ مرتبة البرهان.

المنظور الإسلامي

يتناول التعليم الإسلامي هذه المسألة أساساً من باب الظن ومن باب تتبع العورات، استناداً إلى الأمر القرآني باجتناب كثير من الظن والنهي عن التجسس في سورة الحجرات. وعلى هذا التقرير يكون العمل بالشك غير المتثبَّت منه أمراً مذموماً في ذاته لا احتياطاً محايداً، ويقع العبء على إثبات الأمر إثباتاً معتبراً لا على تكديس الانطباعات. ومن اللافت أن هذا يوافق ما انتهت إليه البحوث من جهة أخرى تماماً: كلاهما يخلص إلى أن الانطباع المتراكم ليس بيّنة. ويناقش أهل العلم التوتر بين هذا وبين حرص الزوج المشروع على بيته، وتختلف المواقف في القدر الذي يسوّغ التحري وفيما للزوج أن يسأل عنه مباشرة. ويُعرض هنا بوصفه استدلال تقليد بعينه لا معياراً يُنتظر من القارئ اعتناقه.

مسألة غير محسومة

تختلف الآراء فيما إذا كان لمن عنده قرائن معينة أن يتحرى، فيعدّ بعضهم النهي عن التجسس عاماً، ويجيز آخرون استثناءً ضيقاً حيث يُخشى ضرر كبير لا يُدفع بغيره.

خطوات عملية

ما يمكنك فعله فعلاً

  1. اسأل صراحةً ومرة واحدة، لا أن تنصب الاختبارات. فالسؤال المباشر يغيّر ما يتطلبه الاستمرار في الإخفاء، وسلسلة الفخاخ تعلّم الشريك الحذر ليس إلا.

  2. دوّن الأمر المحدد الذي بدأ منه هذا قبل أن تمضي في البحث. فالشك يتمدد ليستوعب كل ما يُعطى له، والملاحظة الأولى أصغر بكثير مما صارت إليه.

  3. راقب العلاقة لا الأدلة. هل ما زلت تُخبَر بالأشياء، وهل تغيّر الدفء، أمران قابلان للملاحظة وذوا معنى أياً كان جواب سؤال الوفاء.

  4. قرر من الآن ما ستفعله إن لم تعرف أبداً. فأكثر من يمر بهذا يبقى فيه، وامتلاك جواب لهذا السؤال أثمن من ليلة أخرى من البحث.

  5. عامل أي ملاحظة منفردة بوصفها معلومة ضعيفة جداً. فإن كانت ستمر دون انتباه قبل شهر، فليست هي ما تغيّر على الأرجح.

  6. لا تجعل المراقبة جوابك. الاطلاع على المراسلات الخاصة يؤذي العلاقة بذاته، ويأتيك بمادة لن يقرأها أي منكما بهدوء بعد ذلك.

  7. لا توسّع دائرة من يعلم قبل أن تستوثق. الاتهام يخرج مرة ولا يعود، وثمنه على الطرف الآخر قد يبقى بعد أن تزول أسبابه.

يستحق التصحيح

مفاهيم خاطئة شائعة

  • أنك ستستطيع أن تعرف. الإصابة في كشف الكذب قريبة من الصدفة ولا ترتفع ارتفاعاً يُعتد به عند من يعرف الشخص جيداً.

  • أن الثقة دليل على الصواب. عبر البحوث، الشعور باليقين في حكم على الصدق لا يكاد يرتبط بصحة الحكم.

  • أن قوائم العلامات مبنية على أدلة. الإشارات التي تقوم عليها ضعيفة ومتذبذبة في الأدبيات، ولكل بند فيها تفسير بريء أكثر شيوعاً.

  • أن جمع الأدلة يحسم السؤال. المراقبة مرتبطة بمزيد من عدم اليقين لا بأقل منه، لأنها تنتج مادة تحتاج بدورها إلى تأويل.

  • أن انفعال الشريك عند السؤال اعتراف. أن يُتهم المرء أمر ثقيل، والانفعال رد فعل معتاد عليه، ولهذا يسقط بوصفه إشارة في الاتجاهين معاً.

  • أن مؤشرات الخيانة العامة تنطبق على بيتك. هي ترفع الاحتمال عبر جماعات كبيرة ولا تشخّص حالة فرد.

باختصار

الخلاصات الأساسية

  • عبر مئات الدراسات يصيب الناس في تمييز الكذب نحو 54 بالمئة من المرات، ومعرفة الشخص جيداً لا تحسّن ذلك تحسناً يُعتد به.

    بحث علمي
  • الثقة في الحكم على الصدق لا تكاد ترتبط بصحته، فاليقين لا يصلح دليلاً.

    بحث علمي
  • الإشارات السلوكية التي تقوم عليها قوائم العلامات ضعيفة ومتذبذبة، ولكل منها سبب بريء أكثر شيوعاً بكثير.

    بحث علمي
  • لأن الخيانة غير شائعة في أي مدة بعينها، تنتج الإشارة الضعيفة إنذارات كاذبة في معظمها مهما بدت مقنعة.

    بحكم التعريف
  • المراقبة مرتبطة بازدياد الغيرة وعدم اليقين لا بحسمهما، وتُحدث خرقاً يحتاج إلى جواب ولو لم يظهر شيء.

    بحث علمي
  • ثمن الاتهام غير الصحيح ليس متساوياً بين الطرفين، ولا تُصلحه البراءة اللاحقة دائماً، فالاستيثاق يسبق الكلام.

    خبرة شائعة

يستحق القول

متى تطلب مساعدة مختص

يستحق الأمر عرضه على مختص في العلاقات الزوجية إذا صار الشك هو النشاط الأساسي في البيت، أو إذا سألت وأُجبت ولم يتغير شيء. وقد تكون الاستشارة الفردية نقطة البداية الأنسب حين يبقى القلق بعد كل طمأنة، وخصوصاً إن عرفت النمط نفسه من علاقات سابقة، فذلك يرجّح أن الدافع ينتقل معك لا أنه جالس عند هذا الشريك. أما إن قوبل سؤالك المباشر بمنعك من رؤية الناس، أو بالسيطرة على المال، أو بتعقب تحركاتك، أو بالتهديد، فتلك حال أخرى غير سؤال عن الوفاء، والأجدر فيها جهة مختصة بالعنف الأسري لا مستشار علاقات.

ابحث عن خدمات الدعم القريبة منك

ما زلت تتساءل

أسئلة ذات صلة يطرحها الناس

لا، ولكن لا تعامله نتيجةً أيضاً. الإحساس الداخلي في الغالب مطابقة أنماط على حكاية بدأت تحكيها، وهو من الداخل شعور واحد سواء صحّت الحكاية أو بطلت. والنافع أن تسمّي الأمر المحدد الذي بدأ منه، لأن الشك يتمدد بعيداً عن دليله الأول، ثم أن تسأل مباشرةً بدل الاستمرار في البحث.

المجتمع

ما يقوله آخرون

هؤلاء قرّاء يصفون علاقاتهم الخاصة، وليسوا مختصين. خذها على أنها تجربة لا نصيحة، ونرجو ألا تذكر أسماء أحد.

0/4000

    لم يشارك أحد تجربته بعد. إن كنت قد مررت بهذا فستكون أول من يشارك، وربما أنفع ما في هذه الصفحة.

    تحقّق من عملنا

    المصادر

    1. [1]
      Accuracy of Deception Judgments(يفتح في تبويب جديد)

      Bond, C. F., Jr., & DePaulo, B. M. · Personality and Social Psychology Review · 2006

    2. [2]
      Cues to deception(يفتح في تبويب جديد)

      DePaulo, B. M., Lindsay, J. J., Malone, B. E., Muhlenbruck, L., Charlton, K., & Cooper, H. · Psychological Bulletin · 2003

    3. [3]
    4. [4]

    بحث وكتابة فريق تحرير RelationshipAdvices، بمراجعة قبل النشر وتحديث كلما تغيّرت الأدلة. نحن لسنا معالجين مرخّصين. كيف نعمل.

    من قرأ هذا سأل أيضاً