لماذا يخون بعض الناس وهم راضون عن علاقتهم؟
الإجابة المختصرة
عدم الرضا يتنبأ بالخيانة فعلاً، لكن بقدر أضعف بكثير مما يفترضه الناس. ففي أقوى دراسة تتبعية، رفع انخفاض الرضا الاحتمال بهامش صغير، وأغلب غير الراضين لم يخونوا. وكثير مما يتنبأ بها يقع في الشخص نفسه لا في العلاقة. وهذا وصف لأنماط عامة في مجتمعات غير مجتمعنا، ولا يخبرك بما جرى في بيتك أنت.
ما يراه القرّاء
حين تقع خيانة، هل يكون الزواج نفسه هو السبب عادةً؟
التصويت مجهول. صوت واحد لكل قارئ.
يصل هذا السؤال عادةً وقد سبقته إجابة جاهزة. فحين تُكتشف خيانة زوج، تبدأ الأسرة والمحيط بالبحث عن الخلل في الزوجة: في مظهرها، في انشغالها بالأولاد، في لسانها، في فراشها. وحين تُكتشف خيانة زوجة يصير الحكم أسرع وأقسى وأقل حاجةً إلى تفسير أصلاً.
المشترك بين الحالتين افتراض واحد: أن الخيانة عَرَض، وأن وراءها نقصاً يمكن تسميته. وهو افتراض مريح لأنه يجعل الأمر مفهوماً، وله مشكلة واحدة كبيرة. فحين يقيس الباحثون رضا الناس عن علاقاتهم ثم ينتظرون ليروا من يخون، يتبين أن الرضا مؤشر حقيقي وضعيف في آن واحد.
الرضا يتنبأ بالخيانة، وبقدر أصغر مما يُظن
أقوى تصميم بحثي هنا هو الذي يقيس أولاً ثم ينتظر. تابعت إحدى الدراسات 993 شخصاً غير متزوجين في علاقات، واستطلعتهم كل أربعة أشهر على مدى عشرين شهراً[1]. وخلال تلك المدة أفاد 14.2% منهم بعلاقة جنسية خارج ارتباطهم، والفارق بين الجنسين كان ضيقاً: 15.0% من الرجال و13.8% من النساء.
انخفاض الرضا في البداية تنبأ فعلاً بمن أقدم على ذلك لاحقاً، بنسبة أرجحية بلغت 0.82، أي أن كل درجة صعود في مقياس الرضا تقتطع شريحة متواضعة من الاحتمال. وانخفاض التمسك بالعلاقة تصرف تصرفاً مشابهاً عند 0.83. أما الأثر الأكبر فجاء من جهة أخرى: أسلوب التخاطب العدائي، ووجود شريك سبق أن خان، وتعاطي الكحول على نحو مُشكِل.
وهناك أمران لم يتنبآ بشيء البتة: عدد مرات المعاشرة، ومدى عدم الرضا عن الجانب الجنسي. وهذه نتيجة تستحق التوقف، لأنها تناقض واحداً من أكثر ما يُقال بثقة في هذا الباب.
أكثر ما يتنبأ بها يقع في الشخص لا في العلاقة
ثمة خط بحثي آخر يقارن ثلاثة أنواع من المؤشرات في وقت واحد: خصائص الشخص الاجتماعية، وحال علاقته، وتكوينه الجنسي. ففي دراسة على 506 رجال و412 امرأة في علاقات أحادية، أفاد 23.2% من الرجال و19.2% من النساء بأنهم خانوا خلال علاقتهم القائمة[2].
والذي تصدّر لم يكن الخصائص الاجتماعية، ولا كان حال العلاقة عند الرجال. فسرعة استثارة الشخص جنسياً، ونمط ما يكبح تلك الاستثارة وما لا يكبحها، تنبآ بالخيانة عند الجنسين معاً. أما سعادة العلاقة والتوافق في المواقف الجنسية فتنبآ بها عند النساء فقط، ولم يدخلا في حساب الرجال أصلاً. والحالة الاجتماعية والتديّن، وهما أول ما يقفز إلى الذهن، كان وزنهما أقل من هذا وذاك.
لكن الرقم الجدير بأكبر قدر من الانتباه هو رقم المتبقي. فكل ما قيس مجتمعاً فسّر نحو 17% من التباين عند الرجال و21% عند النساء. أي أن أربعة أخماس المسألة بلا تفسير. ومن يخبرك أنه يعرف لماذا يخون الناس فهو يصف شريحة من صورة أكثرها ما يزال فارغاً.
التفسيرات المتداولة عندنا، وما تصمد منها
تدور في المحتوى العربي ثلاثة تفسيرات لا تكاد تظهر في نظيره الإنجليزي، ويستحق كل منها أن يُقاس بما هو متاح من أدلة.
أولها التقصير: أن المرأة لو أحسنت التبعّل ما وقع ما وقع. وهذا هو التفسير الذي تنطق به الأدلة أقل مما يُتوقع بكثير. فعوامل العلاقة تتنبأ بأثر صغير، وأغلب غير الراضين لا يخونون، ونسبة معتبرة ممن خانوا يصفون علاقاتهم بأنها كانت جيدة[3]. والتقصير قد يكون موجوداً في حالة بعينها، لكن الاستدلال عليه من مجرد وقوع الخيانة استدلال لا يقوم.
وثانيها الطبع: أن الرجل مجبول على التعدد فالأمر منه متوقع. وهذه دعوى عن الطبيعة لا عن الشرع، والفارق بين الجنسين في نسب الوقوع أضيق بكثير مما تفترضه، وهي فوق ذلك لا تفسر شيئاً لأنها تتنبأ بأن يخون الرجال جميعاً وهو ما لا يحدث.
وثالثها الحسد والسحر. وأياً كان موقف القارئ منه، فأثره العملي واحد: ينقل المسألة خارج الشخص فتسقط معها الأسئلة الوحيدة المفيدة، وهي كيف اتُّخذ القرار وبأي خطوات صغيرة متتابعة.
حين لا يبقى الأمر بين اثنين
الفارق العملي الأكبر عن السياق الذي أُجريت فيه هذه الدراسات أن الأمر عندنا نادراً ما يبقى محصوراً في الزوجين. فالأهل يعلمون غالباً، ثم يصير التفسير المُعتمد أمامهم هو ما يحدد ما يقع بعده: إن استقر أن السبب تقصير الزوجة تحوّل الضغط إلى إصلاحها هي، وإن استقر أن السبب رفقة سيئة أو سحر خرج الزوج من دائرة المساءلة كلها، وإن استقر أن السبب طبع الرجال أُغلق الملف قبل أن يُفتح.
ومعنى ذلك أن السؤال عن السبب في سياقنا ليس سؤالاً نفسياً فحسب، بل هو تفاوض له نتائج ملموسة: على الاستمرار أو الفراق، وعلى الحضانة، وعلى السمعة، وعلى موقع كل طرف في أسرته.
ولهذا فإن المرأة التي تقرأ هذا وقد قيل لها في وجهها إنها السبب، ليست في موقع من يجادل نفسه فحسب، بل في موقع من يواجه حكماً صدر عنها من غيرها. وما يمكن للأدلة أن تقدمه هنا محدود وحقيقي: هذا الحكم ليس مبنياً على شيء يمكن الاستدلال به من وقوع الخيانة وحده.
يعتمد على ماذا؟
ما الذي يغيّر الإجابة
يُستخرَج من هذا استنتاجان لا تحملهما الأدلة.
أولهما أن الأمر لا علاقة له بالعلاقة أبداً. وليس هذا ما تقوله الأرقام. فانخفاض الرضا والتمسك وأسلوب التخاطب العدائي تنبأت كلها بالخيانة لاحقاً في البحث التتبعي، وفي الاتجاه الذي يتوقعه الناس. والضعيف ليس معدوماً، وبعض الخيانات هي فعلاً ما تبدو عليه.
وثانيهما عكسه: أن الأثر ما دام صغيراً فلا قيمة لما يفعله أحد. والأثر الصغير في متوسط آلاف الناس لا يكاد يفيد شيئاً في الحكم على زوجين بعينهما، ويستوي معه أن تكون العلاقة هي القصة كلها في حالة، ولا شأن لها في أخرى.
أما القيد الذي تحت هذا كله فيستحق أن يُقال صراحةً لا في الهامش. فكل رقم هنا مصدره أناس يخبرون عن أنفسهم، في استبيانات، عن فعل لهم أسباب قوية لإخفائه عن شريكهم وبعض السبب لإخفائه عن الباحث. فالتقليل في الإبلاغ شبه مؤكد، ولا يوجد ما يرجّح أنه موزع بالتساوي. وأكثر التصاميم مقطعية تصوّر الأمرين في لحظة واحدة ولا تفصل السابق من اللاحق. والدراسة التتبعية الوحيدة استمرت عشرين شهراً على شبان غير متزوجين، وهي نافذة ضيقة على أمر يمتد في الزواج عقوداً.
ويبقى القيد الأهم لقارئ عربي: هذه الدراسات كلها غربية، ولا يوجد ما يوازيها من بحث تتبعي في مجتمعاتنا. وحيث تترتب على الفعل عقوبات قانونية وعواقب اجتماعية أشد، يصير التقليل في الإبلاغ أكبر لا أصغر. فالأرقام هنا تُقرأ بوصفها اتجاهاً عاماً في سياق آخر، لا بوصفها مقاساً على حالنا.
حيث يختلف الناس
وجهتا النظر
يقف العقلاء في مواضع مختلفة من هذه المسألة. وهنا أقوى صياغة لكل رأي، لا نسخة ضعيفة من الرأي الذي نخالفه.
الحجة المؤيدة
- في أقوى دليل تتبعي متاح، تنبأ الرضا عن العلاقة بالخيانة اللاحقة بأثر صغير، ولم يخن الغالبية العظمى ممن كانوا غير راضين.
- خصائص الشخص نفسه، كسرعة الاستثارة الجنسية وتعاطي الكحول على نحو مُشكِل، تنبأت بالخيانة بقدر يوازي ما قيس عن العلاقة أو يفوقه.
- حين يُسأل الناس عن دوافعهم تظهر دوافع عدة لا تصف نقصاً في العلاقة أصلاً، كالرغبة في التنوع أو مجرد ظرف عارض.
- بين من يسعون إلى العلاقات الخارجية سعياً نشطاً، لم يتنبأ مستوى جودة العلاقة بمن أقدم عليها، وهو ما يصعب التوفيق بينه وبين اعتبارها عَرَضاً فحسب.
الحجة المعارضة
- الدراسة التتبعية نفسها وجدت أن انخفاض الرضا والتمسك وأسلوب التخاطب العدائي تتنبأ بالخيانة، وفي الاتجاه المتوقع. فالنمط قائم، وإنما هو أصغر مما يُفترض.
- إخبار المرء عن دوافعه أداة ضعيفة. فمن خان له سبب ظاهر ليصف علاقته بأنها كانت جيدة، وقد لا يكون لديه وصول موثوق إلى دوافعه أصلاً.
- درجة رضا واحدة عامة أداة خشنة. فقد تخفي مشكلة محددة وخطيرة، ولا تقول شيئاً عما كانت عليه الشهور السابقة فعلاً.
- أوضح الأدلة على أن الراضين يخونون مصدرها مستخدمو موقع أُنشئ لتيسير ذلك، وهي فئة مختارة ذاتياً إلى حد يمنع تعميمها على عموم المتزوجين.
الأدلة
ما تقوله الأبحاث
- أدلة متوسطة993 شخصاً على مدى عشرين شهراً
في دراسة تتبعية على 993 شخصاً غير متزوجين استُطلعوا كل أربعة أشهر لعشرين شهراً، أفاد 14.2% بعلاقة جنسية خارج ارتباطهم. وتنبأ انخفاض الرضا المبدئي بذلك بنسبة أرجحية 0.82 وانخفاض التمسك بـ0.83، بينما لم يتنبأ عدد مرات المعاشرة ولا عدم الرضا الجنسي بشيء.
Shaw, A. M., Rhoades, G. K., Allen, E. S., Stanley, S. M., & Markman, H. J., Predictors of Extradyadic Sexual Involvement in Unmarried Opposite-Sex Relationships (2013)(يفتح في تبويب جديد)ما لا تثبته هذه الدراسة
المشاركون غير متزوجين وأغلبهم في منتصف العشرينات، فلا تنتقل النتائج إلى زواج طويل. والنتيجة اعتمدت على إبلاغ ذاتي ببند واحد عن فعل يُخفيه الناس، وعشرون شهراً نافذة قصيرة. وقيست المؤشرات مرة واحدة في البداية، فلا تلتقط الدراسة علاقةً تدهورت أثناء المتابعة. والسياق أمريكي، والزواج فيه ليس شأناً عائلياً ممتداً كما هو عندنا.
- أدلة متوسطة506 رجال و412 امرأة
بين 506 رجال و412 امرأة في علاقات أحادية، أفاد 23.2% من الرجال و19.2% من النساء بأنهم خانوا في علاقتهم القائمة. وتنبأت أنماط الاستثارة والكبح الجنسي بذلك عند الجنسين، بينما تنبأت سعادة العلاقة والتوافق في المواقف الجنسية عند النساء وحدهن. وفسّر النموذج الكامل 17% من التباين عند الرجال و21% عند النساء.
Mark, K. P., Janssen, E., & Milhausen, R. R., Infidelity in Heterosexual Couples: Demographic, Interpersonal, and Personality-Related Predictors of Extradyadic Sex (2011)(يفتح في تبويب جديد)ما لا تثبته هذه الدراسة
مقطعية، فلا تفصل السبب من النتيجة: قد يسبق تعاسة العلاقة وقوعَ الخيانة وقد يتلوه. والعينة جُمعت عبر الإنترنت وتميل إلى الشباب والغرب، والنتيجة توقفت على تطوّع الناس بالإقرار. والأخماس الأربعة غير المفسَّرة هي الخبر الأصدق فيها، وقلّما تُذكر مع بقية الأرقام.
- أدلة محدودة495 مشاركاً أغلبهم من الشباب
عند التحليل الإحصائي لأسباب 495 شخصاً كما ذكروها بأنفسهم، ظهرت ثمانية دوافع متمايزة، منها ما لا يصف نقصاً في العلاقة كالرغبة في التنوع والظرف العارض. وقدّم الباحثون ذلك بوصفه دليلاً ضد اعتبار الخيانة عَرَضاً لمشكلات العلاقة فحسب.
Selterman, D., Joel, S., & Dale, V., No Remorse: Sexual Infidelity Is Not Clearly Linked with Relationship Satisfaction or Well-Being in Ashley Madison Users (2023)(يفتح في تبويب جديد)ما لا تثبته هذه الدراسة
إبلاغ ذاتي استرجاعي عن الدوافع، جُمع أساساً من شبان متوسط أعمارهم نحو العشرين، وهو أساس ضعيف للتعميم على المتزوجين. والدوافع المذكورة إعادة بناء بعد الوقوع، وقد تصف الطريقة التي استقر بها الشخص على تفسير فعله لا ما دفعه إليه.
- أدلة محدودةنحو 800 مستجيب في كل من موعدين
في استطلاعات لنحو 800 مستخدم لموقع أُنشئ لتيسير العلاقات الخارجية، لم يتنبأ الرضا عن العلاقة ولا الحميمية ولا الخلاف بمن أقدم عليها، وأفاد المشاركون برضا مرتفع عنها وبقليل من الندم. واستثني من ذلك عدم الرضا الجنسي فقد تنبأ فعلاً.
Selterman, D., Garcia, J. R., & Tsapelas, I., Motivations for Extradyadic Infidelity Revisited (2019)(يفتح في تبويب جديد)ما لا تثبته هذه الدراسة
أكثر العينات اختياراً ذاتياً في هذه الصفحة بفارق واسع: أناس اشتركوا في خدمة أُنشئت لهذا الغرض، أغلبهم رجال متوسط أعمارهم في أوائل الخمسينات. وهي تثبت أن الراضي الذي يخون موجود وليس نادراً داخل هذه الفئة، ولا تثبت شيئاً عن شيوعه خارجها. ونتيجتها في عدم الرضا الجنسي تناقض الدراسة التتبعية مناقضةً صريحة، والمسألة معلّقة.
كيف نقيّم قوة الأدلة
- أدلة قوية
- دراسات مستقلة متعددة، تشمل تكرارات أو تحليلات بعدية، تشير إلى النتيجة نفسها.
- أدلة متوسطة
- تدعمها عدة دراسات، غير أن العينات محدودة أو النتائج تتفاوت بحسب الفئة المدروسة.
- أدلة محدودة
- أدلة أولية أو صغيرة أو من دراسة واحدة. تعامل معها كفرضية معقولة لا كحقيقة مستقرة.
- محل خلاف
- يختلف باحثون جادّون حولها، أو تشير الأدلة في اتجاهات متعارضة.
مقارنة
وجهات نظر مختلفة
تجيب التقاليد والتخصصات عن هذا السؤال إجابات مختلفة. نحن نصف ما يقوله كل منها، ولا نقول لك أيها الصواب، ولا يتحدث أي تقليد بصوت واحد.
ما تستطيع الأدلة حسمه وما لا تستطيع
الوضع المنهجي هنا يستحق أن يُذكر في ذاته. فأكثر هذا الأدب مقطعي يعتمد إبلاغاً ذاتياً عن فعل تترتب عليه في بلدان كثيرة عواقب اجتماعية وقانونية جسيمة، ومعنى ذلك أن أداة القياس في النهاية إنسان يقرر هل يخبرك أم لا. والتجارب العشوائية مستحيلة لأسباب بديهية. والدراسات التتبعية أقوى ما هو متاح، وهي قليلة جداً وقصيرة المدى وتتابع في الغالب شباناً غير متزوجين لأنهم من يبقى الوصول إليهم ممكناً.
وحين تختلف دراستان محكمتان، كما اختلفتا هنا في أثر عدم الرضا الجنسي، فالموقف الأمين أن المسألة مفتوحة لا أن إحداهما حسمتها.
من منظور المختصين
يصف العاملون مع الأسر بعد الاكتشاف أن البحث عن السبب مهمة يحملها المتضرر بطاقة هائلة وعائد ضئيل، وأن التفسير الذي يستقر عليه في النهاية يقول عما يحتمله عادةً أكثر مما يقول عما جرى. ومن أكثر ما يفعلونه نقل السؤال من «لماذا» إلى «كيف»: لا ما الذي كان ناقصاً، بل ما تسلسل التنازلات الصغيرة التي أوصلت إلى هنا، فقلّ أن يُقدم أحد على هذا بقرار واحد.
ويلاحظون أيضاً أن من يصرّ على أن كل شيء كان بخير ومن يصرّ على أن كل شيء كان سيئاً كليهما يصف شيئاً حقيقياً وصفاً ناقصاً. وهذا كله مما استقر عليه العمل في العيادات، لا مما خرجت به تجربة مضبوطة.
من منظور مدني
يفصل هذا الإطار بين التفسير والتبرير فصلاً حاداً. فمعرفة أن لفعلٍ ما مؤشرات ضعيفة على مستوى العلاقة وأقوى على مستوى الشخص دعوى عن الأسباب، ولا يترتب عليها شيء في باب المسؤولية. فمن اندفع بنزوع لم يختره يبقى قد اختار ما فعله بذلك النزوع، والمحاسبة بين الراشدين تجري على الثاني لا على الأول.
ويتعامل هذا الإطار أيضاً مع غياب التفسير المُرضي بوصفه أمراً يُحتمل. فليس لكل حدث كبير في حياة الإنسان سبب يوازيه في الحجم، والإصرار على انتزاع سبب قد يبقي صاحبه واقفاً في مكانه أطول مما لو قبل أنه قد لا يكون موجوداً.
من منظور إسلامي
في التقليد الإسلامي تصوّر متماسك للمعصية لا يشترط أن يكون صاحبها محروماً من شيء. فالنفس الأمّارة بالسوء، والهوى الذي يُتّبع مع العلم بالحكم، بابان مقرران عند أهل العلم، ويستقيم معهما أن يقع هذا من رجل في زواج مستقر. ولهذا جاء التشديد على سد الذرائع وعلى غض البصر ابتداءً، لا على افتراض أن الراضي في مأمن.
ويقابل ذلك أصل آخر يُستحضر هنا كثيراً، وهو أن كل نفس تحمل وزرها ولا تُحمَّل وزر غيرها، وهو ما يصطدم مباشرةً بالحكم الشائع على الزوجة بأنها السبب. كما أن الشريعة تقرر لكل من الزوجين حقوقاً على الآخر في العشرة، فقراءةٌ تُخرج العلاقة من الصورة كلها لا تكون أميناً على التقليد أيضاً.
ويحسن التنبيه إلى أن جواز التعدد بشروطه مسألة فقهية مستقلة تماماً عن الزنا، والاحتجاج به لتفسير الخيانة خلط بين بابين لا يجمع بينهما أهل العلم. والمقصود هنا بيان كيف يستدل أهل هذا التقليد، لا إصدار فتوى لقارئ بعينه.
مسألة غير محسومة
يختلف المرشدون المعاصرون في وزن التقصير الزوجي عند التعامل مع أسرة بعد خيانة، فمنهم من يعده سياقاً لا يُستغنى عنه، ومنهم من يحذر من أن طرحه مبكراً يعمل عملياً عمل اللوم الموجّه إلى الطرف المتضرر.
خطوات عملية
ما يمكنك فعله فعلاً
افصلي سؤال لماذا وقع عن سؤال من المذنب. فهما يصلان ملتصقين ولكل منهما جواب مختلف، ولهذا يدور الحديث عنهما في حلقة مفرغة.
تعاملي مع رواية الطرف الآخر عن دوافعه بوصفها رواية لا دليلاً. فهي تستحق أن تُسمع، وقد صدرت تحت ضغط عمن له مصلحة في وقعها، وليست نتيجة بحثية.
إن بدأت تراجعين سلوكك بحثاً عن التقصير الذي سبّب ما جرى، فضعي لهذا حداً. فالمقدمة التي يقوم عليها هذا البحث ليست مسنودة، وليس له نقطة توقف طبيعية.
احذري من النقيض أيضاً. فالجزم بأن الأمر لا صلة له بالعلاقة قد يصير طريقة لتفادي حديث يستحق أن يُخاض.
إن كنت أنت من وقع منه ذلك، فقولك إنك كنت راضياً ولا تعرف السبب جواب صادق وغير كافٍ وحده. والمطلوب عادةً ليس سبباً بل وصفاً لكيفية اتخاذ القرار خطوةً خطوة.
لا تسلّمي بالتفسير الذي يستقر عليه المحيط لمجرد أنه استقر. فهو غالباً يُختار لأنه يحفظ ماء وجه أحد الأطراف، لا لأنه الأقرب إلى ما جرى.
يستحق التصحيح
مفاهيم خاطئة شائعة
أن الخيانة دليل معتبر على وجود خلل في العلاقة. هي دليل ضعيف، ونسبة معتبرة ممن خانوا يصفون علاقاتهم بأنها كانت مُرضية.
أن قولنا إن الراضين يخونون يعني أن العلاقة لا وزن لها. فعوامل العلاقة تنبأت بالخيانة في البحث التتبعي فعلاً، وإنما بآثار صغيرة.
أن نتائج الأبحاث تخبرك بحالتك أنت. هي تصف نسباً بين آلاف الناس، والارتباط الضعيف على مستوى المجموع يتسق مع أي قصة فردية تقريباً.
أن نسب الانتشار دقيقة. فهي تتحرك كثيراً بتغير العينة وصياغة السؤال، واتجاه الخطأ في الإبلاغ معروف أما حجمه فلا.
أن للخيانة سبباً واحداً. فحين تُقاس الدوافع مباشرةً تنفصل إلى مجموعات متمايزة لا يرد بعضها إلى بعض.
أن هذه الأرقام تصف مجتمعاتنا. مصادرها كلها غربية، ولا يوجد بحث تتبعي مكافئ في المنطقة.
باختصار
الخلاصات الأساسية
انخفاض الرضا تنبأ بالخيانة لاحقاً في بحث تتبعي، بنسبة أرجحية 0.82، وهو أثر حقيقي وصغير.
بحث علميخصائص الشخص نفسه تنبأت بالخيانة بقدر يوازي ما قيس عن العلاقة أو يفوقه.
بحث علميكل ما قيس مجتمعاً فسّر نحو خُمس المسألة، وبقي أكثرها بلا تفسير.
بحث علميحكم «لا بد أنها قصّرت» لا يقوم على شيء يمكن استنتاجه من وقوع الخيانة وحده، لكن الأدلة لا تبرّئ علاقة بعينها ولا تدينها.
بحكم التعريف
يستحق القول
متى تطلب مساعدة مختص
يُنظر في العلاج الفردي إذا صار البحث عن السبب هو شاغلك الأول: استعادة الشهور واحداً واحداً، ومراجعة تصرفاتك بحثاً عن اللحظة التي أخطأت فيها. فهذا نمط شائع جداً بعد الاكتشاف، ولا ينحسر من تلقاء نفسه غالباً، وأحد أسباب ذلك أن السؤال الذي يطارده كثيراً ما لا يكون له جواب موجود أصلاً.
وهو مطلوب أيضاً لمن يعيش تحت حكم يومي من أهله أو أهل زوجه بأنها هي السبب. فوطأة اللوم الخارجي المتكرر مشكلة قائمة بذاتها تستحق مساعدة مختصة، بمعزل عما سيؤول إليه الزواج.
أما الإرشاد الزوجي فقرار منفصل، ويصلح إذا أراد الطرفان معاً أن يفهما ما جرى. ويُستحسن أن يكون كل منهما صريحاً مع المرشد من الجلسة الأولى: هل جئتما لتفهما أم لتقررا، فهذان عملان مختلفان.
وإذا كان أحد الطرفين يمنع الآخر من التنقل أو يحجب عنه ماله أو يقطعه عن أهله، أو إذا وُجد تهديد، فالأولوية هنا لجهة مختصة بالحماية لا لجلسة إرشاد.
ما زلت تتساءل
أسئلة ذات صلة يطرحها الناس
لا. يعني أنك لا تستطيعين استنتاج أن له علاقة من مجرد وقوعه. فعوامل العلاقة تتنبأ بالخيانة فعلاً، لكن بضعف في المتوسط. أما هل كانت عاملة في حالتك فسؤال منفصل لا تجيب عنه دراسة.
المجتمع
ما يقوله آخرون
هؤلاء قرّاء يصفون علاقاتهم الخاصة، وليسوا مختصين. خذها على أنها تجربة لا نصيحة، ونرجو ألا تذكر أسماء أحد.
لم يشارك أحد تجربته بعد. إن كنت قد مررت بهذا فستكون أول من يشارك، وربما أنفع ما في هذه الصفحة.
تحقّق من عملنا
المصادر
- [1]Predictors of Extradyadic Sexual Involvement in Unmarried Opposite-Sex Relationships(يفتح في تبويب جديد)
Shaw, A. M., Rhoades, G. K., Allen, E. S., Stanley, S. M., & Markman, H. J. · The Journal of Sex Research · 2013
- [2]Infidelity in Heterosexual Couples: Demographic, Interpersonal, and Personality-Related Predictors of Extradyadic Sex(يفتح في تبويب جديد)
Mark, K. P., Janssen, E., & Milhausen, R. R. · Archives of Sexual Behavior · 2011
- [3]No Remorse: Sexual Infidelity Is Not Clearly Linked with Relationship Satisfaction or Well-Being in Ashley Madison Users(يفتح في تبويب جديد)
Selterman, D., Joel, S., & Dale, V. · Archives of Sexual Behavior · 2023
- [4]Motivations for Extradyadic Infidelity Revisited(يفتح في تبويب جديد)
Selterman, D., Garcia, J. R., & Tsapelas, I. · The Journal of Sex Research · 2019